محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

63

شرح الكافية الشافية

( ش ) الذي يصحب " لم " من الأفعال هو ما أوله همزة المتكلم أو إحدى أخواتها المجموعة في " نأتى " ؛ نحو : " أفعل " و " نفعل " و " تفعل " و " يفعل " ولا يغنى عن قولنا : ما أوله همزة المتكلم أو إحدى أخواتها أن يقال : ما أوله أحد حروف " نأتى " ؛ لأن أحد هذه الحروف قد يكون أول غير المضارع ؛ نحو : " أكرم " و " تعلّم " و " نرجس الدّواء " : إذا جعل فيه نرجسا ، و " يرنأ الشّيب " : إذا خضبه باليرناء ، وهو : الحناء . فإذا قيل : ما أوله همزة المتكلم ، أو إحدى أخواتها - أمن ذلك . وتمييز المضارع ب " لم " مغن عن علاماته الأخر ، وإن تساوت في الاختصاص به . ومن علاماته - أيضا - دخول اللام أو " لا " الطلبيتين عليه ؛ نحو : " لتعن بحاجتي " ، و " لا تكسل " . ومن علاماته - أيضا - قبول ياء المخاطبة موصولة بنون الرفع ؛ نحو : " تفعلين " . وسمى مضارعا ؛ لأن المضارعة : المشابهة ، وقد شابه الاسم في أشياء منها : قبول اللام المؤكدة بعد " إنّ " ؛ نحو " إنّك لمحسن " و " إنّك لتحسن " . ومنها : الاختصاص بعد الإبهام ، فإنك إذا قلت : " يصلّى زيد " كان مبهما لاحتمال الحال ، والاستقبال . فإذا قلت : " الآن " أو " غدا " ثبت الاختصاص ، وارتفع الإبهام ، فكان في ذلك بمنزلة الاسم ، فإنه مبهم في تنكيره ، مختص في تعريفه . وتمييز الفعل الموضوع للمضى بتاء الفاعل ، وتاء التأنيث الساكنة أولى من تمييزه : بأن يحسن معه " أمس " ؛ لأن من الموضوع للمضى ما لا يحسن معه " أمس " " عسى " و " إن فعلت فعلت " . وقد يعرض لغيره أن تحسن معه " أمس " نحو : " لم يفعل زيد " ، و " لو يفعل زيد فعلت " . ولحاق إحدى التاءين ليس كذلك ؛ فإنه لا يشارك الموضوع للمضى فيه غيره . ولا يمتنع منه فعل ماض إلا " أفعل " في التعجب ، وفي فعليته خلاف . والصحيح أنه فعل بدلالة اتصاله بنون الوقاية على سبيل اللزوم نحو : " ما أكرمني " ؛ لأن لحاق هذه النون على سبيل الجواز يشترك فيه أسماء ك " لدني " و " لدنّى " .